مجمع البحوث الاسلامية

800

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يتحقّق من قبيح أعماله فكم من حسرة يتجرّعها ، وكم من خيبة يتلقّاها ! ويقال : من حاسبه بكتابه ، فكتابه ملازمه في حسابه ، فيقول : ربّ لا تحاسبني بكتابي ، ولكن حاسبني بما قلت : إنّك غافر الذّنب وقابل التّوب ، لا تعاملني بمقتضى كتابي ، ففيه بواري وهلاكي . ( 4 : 12 ) الواحديّ : الحسيب : المحاسب ، كالشّريك والجليس . والمعنى أنّ الإنسان يفوّض إليه حسابه ، ليعلم عدل اللّه بين العباد ، ويرى وجوب حجّة اللّه عليه ، واستحقاقه العقوبة ، ثمّ إن كان مؤمنا دخل الجنّة بفضل اللّه لا بعمله ، وإن كان كافرا استوجب النّار بكفره . ( 3 : 100 ) الميبديّ : أي محاسبا ، وقيل : حاكما ، وقيل شاهدا ، وهو منصوب على التّمييز . ( 5 : 529 ) الزّمخشريّ : ( حسيبا ) تمييز ، وهو بمعنى حاسب ، كضريب القداح بمعنى ضاربها ، وصريم بمعنى صارم ، ذكرهما سيبويه . و ( على ) متعلّق به من قولك : حسب عليه كذا . ويجوز أن يكون بمعنى الكافي وضع موضع الشّهيد فعدّي ب ( على ) لأنّ الشّاهد يكفي المدّعي ما أهمّه . فإن قلت : لم ذكر حسيبا ؟ قلت : لأنّه بمنزلة الشّهيد والقاضي والأمير ، لأنّ الغالب أنّ هذه الأمور يتولّاها الرّجال ، فكأنّه قيل : كفى بنفسك رجلا حسيبا . [ ثمّ ذكر نحو ابن الأنباريّ ] ( 2 : 441 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 580 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 309 ) ، والنّيسابوريّ ( 15 : 15 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 117 ) ، والبروسويّ ( 5 : 141 ) . ابن عطيّة : والحسيب : الحاسب ، ونصبه على التّمييز . ( 3 : 443 ) الطّبرسيّ : أي محاسبا . وإنّما جعله محاسبا لنفسه ، لأنّه إذا رأى أعماله يوم القيامة كلّها مكتوبة ، ورأى جزاء أعماله مكتوبا بالعدل ، لم ينقص عن ثوابه شيء ولم يزد على عقابه شيء ، أذعن عند ذلك وخضع وتضرّع واعترف ، ولم يتهيّأ له حجّة ولا إنكار ، وظهر لأهل المحشر أنّه لا يظلم . ( 3 : 404 ) نحوه مغنيّة . ( 5 : 28 ) ابن الجوزيّ : وفي معنى ( حسيبا ) ثلاثة أقوال : أحدها : محاسبا ، والثّاني : شاهدا ، والثّالث : كافيا . [ ثمّ قال مثل الواحديّ ] ( 5 : 16 ) الشّربينيّ : أي حاسبا بليغا ، فإنّك تعطى القدرة على قراءته أمّيّا كنت أو قارئا ، ولا ترى فيه زيادة ولا نقصانا ، ولا تقدر أن تنكر منه حرفا ، وإن أنكره لسانك ، شهدت عليك أركانك ، فيالها من قدرة باهرة ، وقوّة قاهرة ، ونصفة ظاهرة . [ ثمّ نقل الأقوال وأضاف : ] فإن قيل : قد قال تعالى : وَكَفى بِنا حاسِبِينَ فكيف الجمع في ذلك ؟ أجيب : بأنّ المراد بالحسيب هنا : الشّهيد ، أي كفى بشخصك اليوم شاهدا عليك ، أو أنّ القيامة مواقف مختلفة ، ففي موقف يكل اللّه تعالى حسابهم إلى أنفسهم وعلمه محيط بهم ، وفي آخر يحاسبهم هو . ( 2 : 288 ) الآلوسيّ : و ( حسيبا ) تمييز ، كقوله تعالى : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً النّساء : 69 ، وقولهم : « للّه تعالى درّه فارسا » . وقيل : حال ، و ( عليك ) متعلّق به ،